الشيخ السبحاني
149
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
يعيشان بمنح ورواتب مختصرة يجريها عليهما الوالدان أو الحكومة ، وكبت الشهوة الجنسية أمر شاق لا يتحمّله إلّا الأمثل فالأمثل من الشباب والمثلى من النساء ، وهم قليلون ، فلم يبق إلّا الطريق الثاني ، فيحصنان نفسهما عن التنقّل في بيوت الدعارة . إنّ الدين الإسلامي هو الدين الخاتم ، ونبيّه خاتم الأنبياء ، وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فلا بد أن يضع لكل مشكلة اجتماعية حلولًا شرعية ، يصون بها كرامة المؤمن والمؤمنة ، وما المشكلة الجنسية عند الرجل والمرأة إلّا إحدى هذه النواحي التي لا يمكن للدين الإسلامي أن يهملها ، وعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه : ما ذا يفعل هؤلاء الطلبة والطالبات الذين لا يستطيعون القيام بالنكاح الدائم ، وتمنعهم كرامتهم ودينهم عن التنقّل في بيوت الدعارة والفساد ، والحياة المادية بجمالها تؤجّج نار الشهوة في نفوسهم ؟ فمن المستحيل عادة أن يصون نفسه أحد إلّا من عصمه اللَّه ، فلم يبق طريق إلّا زواج المتعة ، الذي يشكّل الحل الانجح لتلافي الوقوع في الزنا ، وتبقى كلمة الإمام علي بن أبي طالب ترن في الآذان محذّرة من تفاقم هذا الأمر عند إهمال العلاج الذي وصفه المشرّع الحكيم له ، حيث قالعليه السّلام : « لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلّا شقي أو شقيّة » . وأمّا تشبيه المتعة بما جاء في الشعر فهو يعرب عن جهل الرجل بحقيقة نكاح المتعة وحدودها ، فإنّ ما جاء فيه هي المتعة الدورية التي ينسبها الرجل « 1 » وغيره إلى الشيعة ، وهم براء من هذا الإفك ، إذ يجب على المتمتّع بها بعد انتهاء المدّة الاعتداد على ما ذكرنا ، فكيف يمكن أن تؤجّر
--> ( 1 ) . لاحظ كتابه : السنّة والشيعة 65 - 66 .